الفقر المصطنع

فى حياة أى بنى أدم توجد أساسيات للحياة وتوجد أيضا رفاهيات..للأسف فى عصر العولمة والمجتمع الإستهلاكى تم غسيل مخ الناس بحيث أصبحوا يؤمنون إيمانا تاما بغير ريبة أن الرفاهية هى من أساسيات الحياة وأنهم لا يستطيعون العيش من غيرها وهذا هو ما سأتكلم عليه. لكن فى البداية سأعرف مصطلحى أساسيات لحياة والرفاهية.

أساسيات الحياة

هى الأشياء التى إذا إستغنيت عنها تموت وإذا زهدت عنها لا تستطيع أن تعيش حياة كريمة..زى الماء والغذاء والملبس والمأوى .

الرفاهية

هى الأشياء التى ستستغنى عنها وتبيعها فى الحال إذا حدثت كارثة أو مجاعة..زى السجائر والتليفزيون والكافيه لاتيه والسيزر سالاد صوص والموبايل..إلخ

المشكلة

المشكلة أنه تحت تأثير ألاف الإعلانات اليومية فى الشارع والراديو و على التليفيزيون تغير إدراكنا للأمور فأصبحنا نريد المزيد والمزيد من الرفاهيات والقليل القليل من أساسيات الحياة فمثلا هناك الأن من

  • يشربون المشروبات الغاذية ولا يشربون الماء
  • لا يزورون أهاليهم ويكتفون فقط برفع السماعة للسؤال عنهم
  • يعيشون على التكيف صيفا وشتاءا
  • يكتفون بالذهاب بالسيارة إلى كل مشوايرهم ولا يمشون أبدا
  • يسمعون للتلفيزيون أكثر مما يسمعون لأولادهم وأزواجهم
  • ..إلخ

هذا التغير فى الإدراك جعلنا ننفصل عن حقيقتنا فأصبح الإنسان منعزل عن أبائه وأولاده وزوجته وجيرانه وشارعه..إلخ وأصبح منسجم ومتوحد مع جهازه المحمول والتليفيزيون والكمبيوتر.

الفقر المصطنع

لذلك أصبح الإنسان يرى نفسه “فقيرا” إن لم يمتلك هذه الرفاهيات مع إنه قد يستغنى عنها بكل سهولة لكن الإعلام المستمر يجعله يشعر أنه لكى يعيش حياة كريمة يجب أن يكون لديه ثلاجة وبوتاجاز وموبايل وكومبيوتر وسيارة..إلخ

فيبدأ الإنسان فى الإقتراض ليشترى رفاهيات هو فى غنى عنها ويعتقد أنه سيصل للسعادة إذا إمتلك كل هذه الرفاهيات..لكن الحقيقة تثبت أن السعادة تقل مع إمتلاك أشياء أكثر ,لأن إمتلاك أشياء أكثر سيجعلك أكثر توترا.

الحياة الأن أصبحت منافسة لمن يستطيع الحصول على رفاهيات أكثر من الأخر..

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ

الحديد:20

نصيحة للنفس..الفقر الحقيقى هو نسيان الله

2 thoughts on “الفقر المصطنع

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s